٢ - أمَّا الحالة الثانية: وهي أنا يكون الوالدان أو أحدهما كافرًا، ويمنع ابنه من الجهاد في سبيل اللَّه، فهل يأخذ رأيه؟
الجواب: عامة العلماء لا يرون ذلك؛ أي: لا يأخذ رأي الوالد الكافر؛ أبًا كان أو أمًّا (١).
وَنقل عن الثوريِّ أنه قال:"يأخذ رأيهما"؛ لأنَّ الأحاديثَ عامة في ذلك (٢)، ولم يخص الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك بالمسلم دون غيره، ولكن الكلام كله كان في حق المسلمين، ورأي الجمهور هو الصواب في ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
يَعْني: إذا تعيَّن الجهاد علَيه في الحالات الثلاث التي مرَّت بنا، مثلًا إذا استنفر الإمام المسلمين، أو طوَّقهم العدو، أو التقى الصفان؛ أي: التقى الزحفان، في واحدةٍ من هذه الحالات لا يُسْتَأذن أحدٌ في أمر الجهاد.
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (٤/ ١٢٤) حيث قال: "وشمل الكافرين أيضًا أو أحدهما إذا كره خروجه مخافة ومشقة، وإلا بل لكراهة قتال أهل دينه، فلا يطيعه ما لم يخف عليه الضيعة". ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير، و"حاشية الدسوقي" (٢/ ١٧٦) حيث قال: "والذي في التوضيح أن الوالد الكافر ليس له منع ولده من الجهاد مطلقًا؛ سواء علم أن منعه كراهة إعانة المسلمين أو شفقة عليه". ومَذْهب الشافعية، يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (١٩/ ٢٧٦) حيث قال: "وإن كان الأبوان كافرين، جاز أن يجاهد من غير إذنهما؛ لأنهما متهمان في الدِّين". ومَذْهب الحنابلة، يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٢٠٨) حيث قال: "فأما إن كان أبواه غير مسلمين، فلا إذن لهما". (٢) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٢٠٨) حيث قال: "وقال الثوري: لا يغزو إلا بإذنهما؛ لعموم الأخبار".