القول الثاني: الجمع بين النبيذ والتيمم، بحيث يتوضأ بالنبيذ، ثم يتيمم خروجًا من الخلاف.
القول الثالث: التطهر بالنبيذ، ثم التيمم استحبابًا (١).
القول الرابع: لا يتوضأ به، وهو قول أبي يوسف (٢).
قوله:(لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
نَبِيذُ التَّمْرِ قيد بأن يكون مطبوخًا، وأن يكون في السفرِ مع فَقْد الماء، كما في حديث عبد الله بن مسعود لما سأله الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن وجود الماء معه، فأجاب: نبيذٌ في إدَاوَتِي.
قوله: (أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الجِنِّ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:" هَلْ مَعَكَ مِنْ مَاءٍ"؟).
النبي - عليه الصلاة والسلام - يسأل: ("هَلْ مَعَكَ مِنْ مَاءٍ"؟) فأجاب.
قوله:(فَقَالَ: مَعِي نَبِيذٌ فِي إِدَاوَتِي).
الإداوةُ إناءٌ من جِلْدٍ (٣).
قوله: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اصْبُبْ"، فَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ:
(١) يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني (١/ ٢٧). (٢) يُنظر: "شرح مختصر الطحاوي" للجصاص (١/ ١٩٩)؛ حيث قال: "قال أبو جعفر: (ويجوز عند أبي حنيفة الوضوء بنبيذ التمر خاصة، دون ما سواه من الأنبذة في غير الأمصار، وفي غير القرى عند عدم الماء، وقال أبو يوسف: لا يتوضأ به، وقال محمد: يتوضأ به، ثم يتيمم) ". (٣) "الإداوة": بكسر الهمزة، هي آنية الماء كالمطهرة، الجمع: الإداوى. انظر: "الصحاح" للجوهري (٦/ ٢٢٦٦). "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٢٤).