يقصد بالآثار الأحاديث، وهي أربعةٌ كما ذكر المؤلف، وإلا فهي أكثر.
قوله:(وذلك أن في ذلك أربعة آثار، أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناءٍ واحدٍ).
هذا حديث متفق عليه (١)، وهناك حديثٌ آخر أنه - عليه الصلاة والسلام - توضأ بفضل ميمونة، وهذا أيضًا في "صحيح مسلم"(٢).
وفي حديث ابن عباس أنه قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من صَحْفَةٍ، فأراد الرسول - عليه الصلاة والسلام - أن يتوضَّأ، فقالت - وهي في بعض الرِّوايات: ميمونة: إنِّى اغتسلت أو توضأت منه، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:"إنَّ الماءَ لا يجنب"، وهذا حديثٌ رواه الترمذي (٣) وغيره، وحسَّنه الترمذي وغيره، "إن الماء لا يُجْنب" يعني: لا تصيبه الجنابة (٤).
قوله:(والثاني: حديث ميمونة أنه اغتسل من فضلها)(٥).
أي: أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان يغتسل من فضلها،
(١) أخرجه البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩)، عن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، من قدح يقال له: الفرق". (٢) أخرجه مسلم (٣٢٣)، عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة". (٣) أخرجه الترمذي (٦٥) بلفظ: "عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنةٍ، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبًا، فقال: "إن الماء لا يجنب"، وصححه الأَلْبَانيُّ في "صحيح الترمذي". (٤) يُنظر: "معالم السنن" للخطابي (١/ ٣٨) حيث قال: "قوله: "لا يجنب"، معناه: لا ينجس، وحقيقته أنه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال يجتنب فلا يستعمل، وأصل الجنابة البعد". (٥) تقدم تخريجه.