وَهَاجر عليها السلام أيضًا قَدْ فَعَلتْ ذلك سبع مرات، إذًا هذه عبادةٌ شَرَعها اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ليبتلينا، وعلينا أن نَسْتَجيبَ ونقومَ بهذه العبادة، فَإِنْ فَعَلنا، فَاللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- سيُثيبُنَا على ذلك، وَإنْ شَكَرنا سَيَزيدنا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[إبراهيم: ٧].
فلو أن إنسانًا أخطأ، فبدأ بالمروة، لا يُحْسب له هذا الشوط، إنما الذي يُحْسب له الذي بدأه من الصفا، كما لو أن إنسانًا طاف الشوط الأول معكسًا بمعنى أنه بدل أن يجعل الكعبة عن يساره، جعلها عن يمينه، كذلك لا يجوز، أو أن إنسانًا طاف حول الكعبة ولم يستوعب الحجر الذي نبَّهنا عليه، لم يجز ذلك.
(١) تقدَّم. (٢) يُنظر: "الإقناع" لابن القطان (١/ ٢٦٧)، حيث قال: "وأجمعوا أن من سُنَّة السعي بينهما أن يرمل في بطن المسيل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يليه، هكذا حتى يتم سبع مرات بين الصفا والمروة، ومَنْ بدأ بالمروة، ألغى شوطًا". (٣) أخرجه مسلم (١٢١٨)، وتقدَّم. (٤) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٤/ ٢٢٠)، حيث قال: "وقد رُوِيَ عن عطاء أنه إن جهل أجزأه، ورُوِيَ عنه أنه لا يعتدُّ بهذا الشوط كما قال سائر العلماء".