يطوف بهما؛ ولذلك نَجد أنَّ اللَّهَ قال:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، إذًا، هُمَا شَعيرَتان من شعائر اللَّه، وإذا كانتا كذلك، فَهُما نسكٌ من المَنَاسك، وعبادةٌ من العبَادَات، فيَنْبغي أن نُحَافظَ عليها، وقَدْ جَاء عملُ رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيانًا لذَلكَ، وما ورَد عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، وما جاء عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ كتبَ عَليكم السَّعي، فَاسْعُوا"(١).
فَكَانوا يعرفون أن هذا المكان تُقَام فيه الأصنام، فوجدوا حرجًا في أن يطوفوا فيه، فَبيَّن اللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لهم بأنَّ ذلك وقت قد ولَّى وأدبر، وأنه قد جاء الحقُّ، وزهق الباطل، وأن الباطل كان زهوقًا، واللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قد مسح الجاهلية، وأزَال معالمها وأبطلها، وأقام مَقَامها هذه الشريعة الإسلامية الخالدة الباقية التي لا تفنى لكثرة ما ينفق منها، ولا تبلى بتعدُّد ما يُؤْخذ