الثوب المعصفر: هو الذي صبغ بالعصفر الشيء الأصفر، واختلفوا فيه:
فعند (مالك (١)، وأحمد (٢)): لا شيء عليه، واستدلوا إلى جواز ذلك:"بأنَّ أزواج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كنَّ يحرمن بذلك" كما أخرج ذلك البخاري تعليقًا في كتابه (٣)، وأخرجه غيره (٤)، ولا شكَّ أنَّ زوجات الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وهن اللاتي يعشن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهن أقرب الناس إليه في هذا المقام؛ كنَّ يحرمن بهذه الثياب المعصفره؛ فذلك دليلٌ على جوازه.
وذهب أبو حنيفة، والثوري (٥): إلى أنه نوع من الطيب، فمن لبسه
(١) يُنظر: "مواهب الجليل" للحطاب الرُّعيني (٤/ ٢١٣)، قال: "ومصبوغ لمقتدى به" ش: يعني: أنه يكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ إذا كان ممن يقتدى به، ولا يكره له لبسه إذا كان المحرم ممن لا يقتدى به. (٢) يُنظر: "مطالب أولي النهى" للرحيباني (١/ ٣٤٦)، قال: (وكره لبس معصفر) للرجل لا للمرأة،. . . (في غير إحرام)، فلا يكره للرجل لبس المعصفر فيه نصًّا. . .). (٣) أخرجه البخاري تعليقًا (٢/ ١٣٧)، قال: باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر. ولبست عائشة -رضي اللَّه عنها- الثياب المعصفرة وهي محرمة. قال ابن حجر: وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: "كانت عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة" إسناده صحيح. انظر: "فتح الباري" (٣/ ٤٠٥). (٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٤٧٦)، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة. (٥) يُنظر: "الأوسط" لا بن المنذر (٣/ ٢٢٨)، قال: وكان الثوري، وابن الحسن، وأبو ثور يقولون: لا يلبس المحرم المصبوغ بالعصفر.