يَفسد صومُ المرأة بالجماع؛ لأنه نوع من المفطرات، فاستوى فيه الرجل والمرأة، كالأكل، وهل يلزمها الكفارة؟ على قولين:
إحداهما: يلزمها. وهو قول مالك، وأبي حنيفة؛ لأنها هتكت صوم رمضان بالجماع، فوجبت عليها الكفارة كالرجل.
والثاني: لا كفارة عليها. قال أبو داود: سئل أحمد عمَّن أتى أهله في رمضان، أعليها كفارة؟ قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة.
وللشافعي قولان كالروايتين. ووجه ذلك: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجود ذلك منها، ولأنه حق مال يتعلَّق بالوطء مِن بين جنسه، فكان على الرجل، كالمَهْر.
(١) يُنظر: "التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس"، لابن الجلاب (١/ ١٧٨)؛ حيث قال: "وإذا جامع امرأته في رمضان متعمدًا وهي طاوعته له على كل واحد منهما كفارة كاملة، ولا تجزيهما كفارة واحدة". (٢) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" (٦/ ٣٣٦)، حيث قال: "إذا أكرهها على الوطء وهما صائمان في الحضر فلهما حالان: (أحدهما): أن يقهرها بربطها أو بغيره ويطأ فلا تفطر هي، ويجب عليه كفارة عنه قطعًا. (والثاني): أن يكرهها حتى تمكنه ففي فطرها قولان سبقا؛ (أصحهما): لا تفطر فيكون كالحال الأول. (والثاني): تفطر وعليهما الكفارة وتكون الكفارة عليه وحده قطعًا". (٣) يُنظر: "الاستذكار"، لابن عبد البر (٣/ ٣١٨)، حيث قال: "وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الصِّيَامُ وَالْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ سَوَاءٌ لِيسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَوْ أَكْرَهَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّمَا أَجَابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَسْأَلْهُ: طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَكْرَهَهَا. وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَبْيِينَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ".