يعني كلمة "العبد" التي وردت في الحديث: "على الحر والعبد"، لم تُفرِّق بين عبيد التجارة وبين غيرهم، فجمعت وأطلقت، ولو كان هناك فرق بائن لبينه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن تأخيرَ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لكنَّه لم يبين ذلك، فبقي الحكم على أصلِهِ، وهو عدَم التفريق بين النوعين.
يَعْني: وُجُودها في شخصٍ واحدٍ، أو في مالٍ واحدٍ لا يمنع؛ لأنَّ ذَلكَ لو كان ممنوعًا، لبيَّنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو قيده ما لم يكن للتجارة.
يَعْني: عبيد العبيد، من يخرج زكاتهم؟ وهل تجب زكاتهم على العبد نفسه الذي يملكهم؟ هذه أيضًا مرتبطة بمسألة: هل يملك العبد أو لا يملك؟ لأنه إذا قيل بأن العبد يملك، يعني: يكون له عبيد وغير عبيد. وعلى القول بأنه لا يملك يكون هو وعبيده تبعًا لسيده، فهل تجب الزكاة على السيد؟
الجَوَابُ: نَعَمْ، على قول مَنْ يقول بأن العبد لا يملك، تجب الزكاة
(١) سبق ذكره. (٢) سبق ذكره. (٣) يُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (٣/ ٦٣) حيث قال: "وفي قول عطاء بن أبي رباح، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي: ليس على السيد فيهم زكاة الفطر". (٤) يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (٢/ ٣٦٢) حيث قال: "قوله: "وعبده لخدمته"؛ احتراز عن عبد التجارة، فإنها لا تجب كَيْ لا يؤدي إلى الثنى. زيلعي: أي تعدد الوجوب المالي في مال واحد".