هُوَ الَّذي كَاتَبه سيدُهُ على العتق شريطة أن يسدِّد ما عليه من أَقْسَاطٍ نجومًا، يعني: يتَّفق معه على العتق على أن يدفع له مالًا معينًا، يعني: مبالغ مقسطة، فمتى ما سدَّدها أصبح حرًّا، وفي هذه الحالة التي يكون فيها مكاتبًا هو بين الحرِّ والعبد، فملكه ناقص، يعني: حُرِّيته ناقصة؛ لأنه لو لم يسدد لعاد الرقُّ عليه مرةً أخرى (١).
هَذَا هو سببُ الخلَاف فيه، فَالعُلَماءُ مختلفون في المكاتب: فبَعْضهم يرى أن المكاتبَ تجب زكاته على سيده، وبعضهم يرى أنها لا تجب.
إذًا، مَالكٌ يَرَى أن السيدَ ملزمٌ بإخراج زكاة الفطر عن المكاتب؛ لأنَّ حريَّته ناقصة، هَذَا هو السبب. . . جُمْهورُ العُلَماء: الحنفية والشافعية
(١) سبق ذكره. (٢) يُنظر: "التاج والإكليل" لأبي عبد اللَّه المواق (٣/ ٢٦٤) حيث قال: "نفقة المكاتب على نفسه وعلى السيد زكاة الفطر". (٣) يُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (٣/ ٦٤) حيث قال: "وقال أبو ثورٍ: عليه فيهم الزكاة". (٤) يُنظر: "نهاية المطلب" للجويني (٣/ ٤٠٨) حيث قال: "وذكر ابن سريج قولًا مُخرَّجًا: إن المكاتب يلزمه إخراج الفطرة عن نفسه، ولم يشترط هذا القائل الملك التام فيما يخرجه، بناءً على ترتب الفطرة على النفقة". (٥) يُنظر: "المختصر" للقدوري (ص ٦١) حيث قال: "ولا يخرج عن مكاتبه". (٦) يُنظر: "دقائق أولي النهى" للبهوتي (١/ ٤٣٩): "ولو كان مكاتبًا، فتلزمه فطرة نفسه كمؤنتها".