المؤلف هنا، وهو حديث حسن، والذي قال فيه: فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر على الصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين (١).
إذًا، هذا "فَرضَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صَدَقة الفطر عن اللغو والرفث"، يَعْني: فيما لو صَدَر عن الصائم "وطُعْمة للمساكين"، إذًا هذا خصَّه بالصائم، والصَّائمُ إنما هو مسلمٌ.
يعني: هذه الزيادة "من المسلمين"، يقول المؤلف: إنه "خولف فيها نافع"، يعني: خالف نافعًا غيرُهُ من الرواة، فلم يذكروا "من المسلمين" في رِوَايَتِهمْ عن عبد اللَّه بن عمر.
وَمِنَ المُخَالفة أيضًا أنَّ ابنَ عمر الذي رُوِيَ عنه هذا الحديث، من مذهبه أنه كان يُخْرج زكاة الفطر عن عبيد الكفار. . . هذا هو اعتراض المؤلف.
نقول: اعتراض المؤلِّف ليس في محله:
أوَّلًا: الذي روى عن عبد اللَّه بن عمر أنه كان يُخْرج الزكاة عن عبيده الكفار إنما هو نافع، فهو الذي روى ذلك كما حكاه الدارقطني وغيره (٢).
الأَمْرُ الآخَر: قوله: إنَّ الرواة خالفوا نافعًا، أيضًا هذا محل اعتراض؛ لأنَّ الَّذين رووا عن نافع انقسموا إلى قسمين، بل إن بعضهم قال: إن مالكًا هو الذي اختصَّ بذكر "من المسلمين"، وأيضًا هذا غير
(١) سبق تخريجه. (٢) كما عند الدارقطني في "سننه" (٣/ ٦٧)، وكذلك عند مسلم (٩٨٤).