هَذَا من المؤلف -رَحِمَهُ اللَّهُ- حقيقةً؛ فلم يقل بذلك الليث، وإنما الذي قال بذلك - كما هو معروفٌ ونقل عنه مَنْ يوثق بنقله ثلاثة، وهُمْ: عطاء بن أبي رباح التابعي، والإمام الزهري، وربيعة شيخ الإمام مالك (١)، أما الليث بن سعد، فلا يُعْرف عنه أنه قال ذلك (٢).
هذه مِنَ الألفاظ التي قد تأتي في هذا الكتاب، فتحتاج إلى بيان.
أولًا "العمود": مفرد أعمدة وعمد، والمراد بأهل العمود هم أهل البادية، هل تجب الزكاة على أهل البادية أو لا تجب؟ وسموا أهل العمود؛ لأن بيوتهم تقوم على الأعمدة؛ أي: ينصبونها وتُقَام عليها، وُيعْرَفون بأهل الأخبية -جمع خِبَاءٍ- يعني: الناس الَّذين يسكنون في الأخبية، أَيْ: فِي الخيام التي تكون في الصحراء وهم البدو، فأهل البادية يُطْلق عليهم أهل العمود، واشتهر ذلك (٣).
وقد كان المؤلفون السابقون يعنون بمثل هذه الألفاظ، فهو بدلًا من
(١) يُنظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٤/ ٣٣٠) حيث قال: "وأجمعوا أن الأعراب وأهل البادية في زكاة الفطر كأهل الحضر سواء إلا الليث بن سعيد، فإنه قال: ليسَ على أهل العمود أصحاب المظال والخصوص زكاة الفطر، وهذا مما انفرد به من بين هؤلاء الفقهاء إلا أنه قد رُوِيَ مثل قوله عن عطاء والزهري وربيعة"، ويُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٣٧١). (٢) بل نسب غير واحد من أهل العلم هذا القول للإمام الليث بن سعد -رَحِمَهُ اللَّهُ-. يُنْظَر: "التمهيد" لابن عبد البرِّ (١٤/ ٣٣٠) حيث قال: "وأجمعوا أن الأعرابَ وأهلَ البادية في زكاة الفطر كأهل الحضر سواء إلا الليث"، ويُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٣٧١). (٣) يُنظر: "التمهيد" لابن عبد البرِّ (١٨/ ١٩٥) حيث قال: "من أهل البادية؟ قال: أهل العمود".