إذن؛ ينبغي للمؤمن إذا ما نزلت به نازلة، أو حلَّ به أمر من الأمور أن يلجأ إلى اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا يقول: أنا لي من السيئات ما ينوء بحملها الجبال، وهذا موجب لرد الدعاء.
فعلى المرء أن يتوب إلى اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صادقًا في توبته، وأن يُقلع عما كان يفعله من المعاصي، وأن يندم على ما فات، وأن يعزِم على عدم العودة إلى معصية اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وحينئذٍ ينفتح أمامه باب التوبة والقبول.
وإن من سوء ظن العبد بربه أن يظن أنه لو اتجه إلى اللَّه بقلب صادق، وبنية خالصة، وتضرع إليه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنه لن يجيبه ولن يقبل دعاءه، بل عليه أن يعلم أن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ربما قد أجَّل إجابة الداعي لخير يعلمه سبحانه؛ وقد يكون رفع اللَّه عنه به بليَّة (١) لا يعلمها، وربما يدخره له في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، كما جاء بذلك الخبر الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢).
(١) البَلِيَّةُ: البَلاءُ. "معجم ديوان الأدب"، للفارابي (٤/ ٥٧). (٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١١١٣٣) عن أبي سعيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من مسلم =