والمؤلف لم يتعرض له كما ذكرت، وَبنَى كتابه على رواية المذاهب على كتاب:"الاستذكار" لابن عبد البر، ولا يُفهم من هذا أنّ ابنَ عبد البرِّ كان لا يرى أنَّ الإمام أحمد رَحِمهُ اللهُ من الفقهاء؛ لأنّه لم يذكره في كتابه:"الانتقاء"، ولكن حين ننظر في كتابه:"الاستذكار"، نجد أنه كثيرًا ما يذكر رأي الإمام أحمد رَحِمهُ اللهُ ويعده من الفقهاء وليس من المحدثين فقط، وكذلك المؤلف هو متابع له.
هذا هو قول: إسحاق (٢) وابن المنذر (٣)، إلى جانب أنه قول: الإمام أحمد، وكذلك قول: صاحبا أبي حنيفة رَحِمهُما اللهُ (٤)، ورأيهما كرأي الإمام أحمد رَحِمهُ اللهُ في المسح على الجوربين.
وبالتحقيق في قول أبي حنيفة رَحِمهُ اللهُ أن له روايتان:
الرواية الأولى: بالمنع مطلقًا (٥).
= وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧١) وغيره عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن أنهما قالا: "يمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين". وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٢) عن الضحاك، أنه كان يقول في المسح على الجوربين: "لا بأس به". مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) عن فرات، قال: "رأيت سعيد بن جبير، توضأ ومسح على الجوربين والنعلين". وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٣) وغيره عن عطاء، قال: "المسح على الجوربين بمنزلة المسح على الخفين". (١) تقدم ذكر مذهبه قريبًا. (٢) يُنظر: "مسائل الإمام أحمد وإسحاق" للكوسج (٢/ ٢٨٧) قلت: يمسح على الجوربين بغير نعلين؟ … قال إسحاق: شديدًا. ويُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٢/ ١١٧). (٣) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٢/ ١١٥ - ١١٩). (٤) تقدم نقل قولهما في هذه المسألة. (٥) تقدم نقل هذا القول قريبًا.