وهو الذي عن طريقه نتلقى الشرع عليه الصلاة والسلام، والأَصْلُ أن ما يأتي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أحكامٍ أنها له ولأُمَّته ما لم يَرِدْ ما يخصه بذلك، ولم يَرِدْ دليلٌ يدلُّ على خصوصية ذلك برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيَبْقى الحكم عامًّا يدخل فيه رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحوه.
إذًا، مَنْ فَاتَته الصَّلاة على القبر، فلَه أن يصلي عليه كما فعلَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وهَذَا الَّذي ذكَره الإمام أحمد، وهو كما قال رَحِمَهُ اللَّهُ، يَعْني: جَاء عن عدَّه طرق أكثر من الستة -كما سينبِّه المؤلف- ونبه غيره إلى أنه جاء عن تسع طرق عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه صلى على القبر.
(١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٣٨٢). حيث قال: "قال أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ومن شك في الصلاة على القبر يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ستة وجوه كلها حسان ولأنه من أهل الصلاة، فيسن له الصلاة على القبر، كالولي، وقبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يصلى عليه؛ لأنه لا يصلى على القبر بعد شهر". (٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٣/ ٣٤). حيث قال: "وقال أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي عليه السلام من ستة وجوه حسان كلها قال أبو عمر: قد ذكرتها كلها بالأسانيد الجياد في التمهيد وذكرت أيضًا ثلاثة أوجه حسان مسندة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك فتمت تسعة". والأوجه التسعة هي أحاديث: ابن عباس وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وسهل بن حنيف ويزيد بن ثابت وأنس بن مالك وحصين بن وحوح وأبي أمامة بن ثعلبة وسعد بن عبادة. * فحديث ابن عباس أخرجه البخاري (١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤). * وحديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن ماجه (١٥٢٩). * وحديث يزيد بن ثابت أخرجه النسائي (٢٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٢٨). * وحديث أنس أخرجه مسلم (٩٥٥)، وابن ماجه (١٥٣١).