ينتهي إلى محل الفرض، هذا هو الرأي المشهور وهذه هي السُّنة، ولو عكس ذلك وبدأ من جهة الساق ومسح، فهذا جائز عند عامة العلماء.
ومن الناحية الأُخرى: لو مسح بغير اليد مثلًا بأصبعٍ - واحد، أو بخرقة، أو بخشبة، أو بغير ذلك، هل يجوز؟
والجواب: من العلماء من يُجيز ذلك وهم كثر، وخاصةً الشافعية (١)، والحنابلة (٢) على تفصيل عندهم في ذلك، هذا ما يتعلقُ بالمسح.
قوله:(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ).
أولًا: ما هما الجوربان؟
لم يتعرض المؤلف للحديث عن المسح على الجرموقين، والجُرْمُوق: هو الخفّ الذي يُلبس على الخف (٣)، وقد اصطلح الفقهاء على تسميته خفًّا، والصحيح عند كثير الفقهاء أنهم اصطلحوا عليه لكونه يُلبس على الخف الآخر، وهناك من يقول: هو الجرموق المنعَّل وغير ذلك.
الجورب كما يقول العلماء: هو ما يصنع من صوفٍ أو قُطْنٍ أو كَتَّان (٤)، ولكن إذا صنع من خِرَقٍ رقيقِةٍ فهذا يرده بعض العلماء
(١) يُنظر: "البيان في مذهب الشافعي" للعمراني (١/ ١٦٥) حيث قال: "وكيفما أتى بالمسح على الخف، أجزأه، سواء كان بيده، أو ببعضها، أو بخشبة، أو بخرقة. وسواء مسح قليلًا أو كثيرًا فإنه يجزئه". (٢) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٦٧) حيث قال: "وحكمه أي مسح الخف بإصبع فأكثر أو بحائل كخرقة وخشبة مبلولتين … وتقدم أنه يجزي مسح الواجب كيف فعل وكذا الغسل مع إمرار يده، وكذا إصابة ماء، ولو مسح من ساق الخف إلى أصابعه أجزأ". (٣) الجرموق: الذي يلبس فوق الخف. انظر: "الصحاح" للجوهري (٤/ ١٤٥٤). (٤) الجورب: أكبر من الخف يبلغ إلى الساق، يقصد به الستر من البرد، يعمل من قطن أو صوف بالإبر، أو يخاط من الخرق. يُنظر: "النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب" لبطال الرَّكْبي (١/ ٣٢).