هذا هو الحديث المتفق عليه الذي أشرنا إليه:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"(١)، وقد جاء بألفاظ متعددة، منها اللفظ الذي أشار إليه المؤلف، وهذا فيما يتعلَّق بتحية المَسجد، وهذه التحية -كما هو معلوم- من الصلوات ذات الأسباب التي يرى بعض العلماء أنها تؤدى في أي وقت، ومِن العلماء مَن يرى أنها لا تُصلى في أوقات النهي، وكل ذلك قد مَرَّ تفصيلًا، وسيأتي -أيضًا- مزيد لذلك عندما نأتي إلى سجدة التلاوة في أوقات النهي: هل تجوز أو لا تجوز؟
لا شك أن ألاقتداء في هذا المقام إنما هو برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهو الأسوة لهذه الأمة، وهو الذي ينبغي أن نتلقى الشرع عنه، وهو الذي ينبغي أن نترسم (٢) خطاه، فما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من طريق صحيح يجب أن نعمل به فيما يجب العمل به، ويستحب أن نعمل به فيما يسن -أيضًا- العمل به، فما دام أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يتنفل قبلها ولا بعدها، فيجب أن نقف عند ذلك الحد ولا نتجاوزه.
(١) تقدَّم تخريجه. (٢) (رسم) الراء والسين والميم أصلان؛ أحدهما: الأثر، والآخر: ضرب من السير. فالأول الرسم: أثر الشيء. ويقال: ترسمت الدار؛ أي: نظرت إلى رسومها. انظر: "مقاييس اللغة" لابن فارس (٢/ ٣٩٣).