أرسلوا كريبًا إلى عائشة فسألها، فأحالتهم إلى أم سَلَمة، وبينت أم سلمة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِل عن ذلك، وهي السائلة كما جاء في بعض الأحاديث، وأنه أفاد -عليه الصلاة والسلام- بأنهما الركعتان بعد الظهر، وشُغِل عنهما (١).
وورد في هذا المعنى الحديث الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السَّجْدتيْن اللَّتَيْن كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّيهما بعد العصر، فقالت:"كان يُصَلِّيهما قبل العصر، ثم إنَّه شُغل عنهما، أو نَسِيَهما؛ فصَلَّاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صَلَّى صلاةً أثبتها"(٢).
فكون الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في وقت نهي دليل على جواز ذلك، ودعوى أن هذه خاصة برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَرِد دليل صريح عليها.
(١) أخرجه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤)، عن كريب؛ أنَّ ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أزهر -رضي اللَّه عنهم- أرسلوه إلى عائشة -رضي اللَّه عنها-، فقالوا: اقرأ عليها السَّلام مِنَّا جميعًا، وسَلْهَا عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنَّا أُخبرنا عنكِ أنَّك تُصلينهما، وقد بلغنا أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنت أَضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها، فقال كريب: فدخلتُ على عائشة -رضي اللَّه عنها-، فبَلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أُمَّ سلمة، فخرجتُ إليهم، فأخبرتُهم بقولها، فَرَدُّوني إلى أُمِّ سلمة بمثل ما أَرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة -رضي اللَّه عنها-: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنهى عنها، ثم رأيتُه يُصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليَّ وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلتُ: قومي بجَنْبه؛ فقولي له: تقول لك أم سلمة؛ يا رسولَ اللَّه، سمعتُك تَنهى عن هاتين، وأَرَاكَ تُصليهما، فإن أشار بيدِه، فاستأخري عنه، ففعلَت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: "يا بنْتَ أبي أُمَيَّة، سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس، فشَغَلَوني عن الركعتين اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان". (٢) أخرجه مسلم (٨٣٥). (٣) تَقَدَّمَ.