هذا فَهْمٌ للمؤلف لسبب اختلافهم في ذلك، وهو مدى قربه وبُعْده من الواجب؛ فمَنْ رأى أن الوترَ واجبٌ، رأى جواز القضاء، ومَنْ رآه بعيدًا عن الوجوب؛ فإمَّا أن يَقْتصرَ على ما بعد الصبح، أو ما بعد طلوع الشمس، ومَنْ توسَّع في ذلك، رأى أنه يقضي ولَوْ في الليلة الآتية.
ويستدلُّ لهذا بحديث:"مَنْ نام عن صلاةٍ أو نسيها، فَلْيُصلِّها متى ذكرها"(١).
دل الحديث على أن مَنْ نام عن فريضةٍ أو نسيها، فإنه يصليها متى ذَكَرها، حتَّى وإنْ كان وَقْتُ ذِكْرِهِ لها وقتَ نهيٍ، ومن العلماء من يرى دخول غير الفريضة في عمومه، فجعله دليلًا على قضاء السنن الراتبة، والوتر، ونحو ذلك (٢).
وَالَّذي يظهر لي أن مَأْخَذهم ليس هو مسألةَ القرب والبعد؛ لأنَّ
(١) أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤/ ٣١٤) عن أنس بن مالك، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ نسي صلاةً، فليصلِّ إذا ذَكَرها، لا كفارة لها إلا ذلك {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ". (٢) وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد تقدَّم ذكر مذهبهم فيها قريبًا. (٣) سيأتي عند قول المصنف: "واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام".