والقائلون بوُجُوب التَّسْمية من العلماء إنما يقولون بوجوبها حال الذكر، وبسُقُوطها عَمَّنْ نَسِيَهَا، وقد ذكرنا هذا الكلام مُفَصَّلًا فيما مَضَى.
والسَّبَبُ في قَوْلهم بوُجُوب التَّسمية إنَّما هو حديث:"لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ"، فبعض العلماء استدلَّ بهذا الحديث على وجوب التَّسمية، وأكثرهم لا يَقُول بالوُجُوب (٤)، بل إنَّ بَعْضَهم فَسَّرَ ذَلكَ بأن التَّسميةَ إنَّما
(١) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٩٠، ٩١) حيث قال: "وهو (أي: أول واجب في الوضوء والغسل والتيمم) (التسمية) لحديث: "لا وضوء لمَنْ لم يذكر اسم الله عليه"؛ لأنَّ مَنْ ذَكَرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل … فوجب كما لو ذكرها في أوله (فإن تركها)، أي: التسمية (عمدًا) لم تصح طهارته". وانظر: "الإنصاف" للمرداوي (١/ ١٢٨). (٢) أخرجه أبو داود (١٠١)، والترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٧)، وصححه الأَلْبَاني في "صحيح سنن أبي داود" (١/ ١٦٨). (٣) نقل الترمذي في "سننه" قول أحمد بن حنبل: "لا أعلم في هذا الباب (التسمية) حديثًا له إسناد جيد". انظر: "السنن" (١/ ٣٨). (٤) مذهب الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (١/ ١٩) حيث قال: " (قوله: كالتسمية) أي: كما أن التسمية سُنَة في الابتداء مطلقًا كذلك غسل اليدين سُنَّة في الابتداء مطلقًا". ومذهب المالكية، يُنظر: "التاج والإكليل" للمواق (١/ ٣٨٣) حيث قال: " (وتسمية) روى عليٌّ: أنكر مالك التسمية على الوضوء، وقال: ما سمعت بهذا، أيريد أن يذبح أبو عمر يستحب ذكر اسم الله على كل وضوءٍ". ومذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ١٨٥) حيث قال: "من سننه (التسمية أوله)، أي: أول الوضوء".