قد بيَّنا ضعف هذا القول، بل هو شاذٌّ، كما ذكر المؤلف؛ إذ لا دليل على هذا الاختصاص، وأصل صلاة الخوف ليست واجبة، وإنما هي جائزة، وأيضًا صلاة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- هي الفضيلة، ولا شَكَّ أنها أفضل من غيرها، ولكن لا يؤدي ذلك إلى أن أترك واجبًا لأجل أمرٍ فاضل.
أي: بدلًا من أن يُصلوا صلاة ناقصة الواجبات؛ لأجل أن يكونوا
= وأن يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل، وأن يخاف هجومهم على المسلمين في الصلاة، قال أصحابنا: فهذه الأمور ليست شرطًا لصحتها، فإنَّ الصلاة على هذا الوجه صحيحة عندنا من غير خوف؛ ففي الخوف أولى، وإنما المراد: أنها لا تُندب على هذه الهيئة إلا بهذه الشروط الثلاثة، واللَّه أعلم". ويُنظر للحنابلة: "الهداية على مذهب الإمام أحمد" (ص: ١٠٦)، حيث قال: "وإن كان العدو في جهة القبلة، وهم بحيث لا يخفى بعضهم على بعض، ولا يخاف كمينًا لهم، وفي المسلمين كثرة جاز أن يصلي صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعسفان".