وجد هذا في عصر الصحابة كيف كانوا يتعاونون مع الخلفاء؟ وفي العصر الأموي، وكذلك في العصر العباسي وجدنا تعاونًا بين العلماء والخلفاء؛ لأنه بوجود هذا التعاون يتم بعون الله -سبحانه وتعالى- وتوفيقه اجتماع كلمة الأمة، ولا شكَّ أن الإنسان في هذه الحياة غير معصوم.
إذن السعي في جمع كلمة المسلمين إنما هي مسؤولية كل مسلم بقدر طاقته، وأن الإنسان في طريق دعوته ينبغي أن يكون مقتديًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينبغي أن يكون بصيرًا عالمًا بالأمر الذي يدعو إليه، قال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}[يوسف: ١٠٨]، وأن يتعامل مع الناس برفق ولين وروية، والله تعالى يقول عن نبيه:{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[آل عمران: ١٥٩]، وقال أيضًا: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)} [الأعراف: ١٩٩]، فهذه القضايا التي مرت هي قضايا اختلف فيها العلماء في ما هو الأولى، فلم يكن اختلافهم تفرقا، ولا تباعدًا، وإنما هو سعي للوصول إلى الحق من أقرب طرقه وأهداها.