الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أرسل عليًّا إلى خيبر وقال له:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا؛ خير لك من حمر النعم"(١)، ومن العلماء مَن يستحب أن تصلى ركعتا الفجر في البيت؛ لثبوته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (٢)، وادعي أن ذلك متعين وواجب، وهذا غير صحيح؛ لأن أصل السنة غير واجب.
فهل يُتنفَّل بعد هاتين الركعتين إلى صلاة الفجر؟
الجواب: اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤) إلى المنع.
وللشافعية روايتان؛ راوية (٥) يستحبون فيها التنفل، ورواية يرون أن ذلك جائز، وهذا أيضًا مروي عن الحنابلة (٦).
وسبب الخلاف يدور حول حديث عبد الله بن عمر الذي ورد فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة بعد الفجر إلا الركعتين قبل صلاة الصبح"(٧)،
(١) أخرجه البخاري (٢٩٤٢). (٢) أخرجه البخاري (٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦) عن عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه". (٣) يُنظر: "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٣٩) حيث قال: "ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر". (٤) يُنظر: "البيان والتحصيل" لابن رشد الجد (١/ ٢٣٨) حيث قال: "وسئل عن الرجل يركع ركعتي الفجر في منزله، ثم يأتي المسجد، أترى أن يركعهما؟ قال مالك: كل ذلك قد رأيت من يفعله، فأما أنا فأحب إليَّ أن يقعد ولا يركع". (٥) يُنظر: "المهذب" للشيرازي (١/ ١٧٥) حيث قال: "وهل يكره التنفل لمن صلى ركعتي الفجر؟ فيه وجهان: أحدهما: يكره … والثاني: لا يكره". (٦) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٤٤٦) حيث قال: "ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعًا، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد العصر، أيسجد؟ قال: لا … وعن أحمد رواية أُخرى، أنه يسجد". (٧) أخرجه أبو داود (١١٥٩) عن يسار، مولى ابن عمر، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي، بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن =