للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالصلاة ذات السبب تؤدى في هذه الأوقات، والصلاة التي ليست لها سبب لا تؤدى في هذه الأوقات عمومًا وهي النوافل.

ووافقه مالك، وأحمد (١)، وللإمام أحمد رواية (٢) وإن لم تكن مشهورة في المذهب يلتقي فيها مع الشافعية فيما ذهبوا إليه.

لماذا أجمع العلماء على أن صلاة الجنازة يصلى عليها في وقتي نهي عنهم، من بعد صلاة الصبح إلى ما قبل طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى ما قبل غروبها؟ ولماذا منع غير الشافعية ذلك في الأوقات الأخرى التي هي وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت الزوال؟

الجواب: أن هناك دليلان عقليان.

الأول: أن ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس؛ وقت طويل، ومثله من بعد صلاة العصر إلى غروبها؛ ولذلك قال النبي: "يا علي، ثلاث لا تؤخروهن … "، وذكر منها الجنازة (٣)؛ فبين هذين الوقتين إذًا طولٌ، وقد يضرُّ ذلك بالجنازة.

الثاني: أن النهي الوارد في حديث عقبة بن عامر الجهني؛ أقوى من النهي الوارد في الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر، وذلك لأن النهي لهذين الوقتين متعلق بفعل الصلاة التي هي صلاة الفجر، وصلاة العصر، أما


(١) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٢٥٨) حيث قال: " (حتى ما له سبب) من التطوع (كسجود تلاوة) في غير صلاة شكر (وصلاة كسوف وقضاء) سنة (راتبة وتحية مسجد) وعقب الوضوء والاستخارة، لعموم ما سبق (إلا) تحية مسجد دخل (حال خطبة جمعة مطلقًا).
(٢) يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٢/ ٢٠٧) حيث قال: "فأما الذي لا سبب له وهو التطوع المطلق فجزم المصنف هنا: أنه لا يجوز فعله في شيء منها وهو المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وقيل: يجوز".
(٣) تقدَّم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>