يصليها فيه، ولا دَخْلَ له فيما يتعلَّق بالوفاة؛ لأن ذلك أمر خارج عن إرادته، وإنما هو أمر الله -سبحانه وتعالى- وإرادته؛ فاللّه -سبحانه وتعالى- هو الذي يتوفى الأنفس.
ذكر المؤلف في هذا الموضوع الإمام أحمد؛ لأنه ليس له منهج مستقر في ذلك، ولا يفهم منه أنه لا يرى أن الإمام أحمد من الفقهاء؛ لكنه يكثر النقل من كتاب (الاستذكار) لابن عبد البر، وقد نصَّ على أنه متأثر به؛ فإن ذكر ابن عبد البر الإمام أحمد ذكره.
رواية من الروايات، وهناك رواية أُخرى مختصرة، وهي الأسهل للحفظ، وهي قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ"(٢).
ومن المآخذ التي تؤخذ على هذا الكتاب أنه قد يفوت جملة من الأدلة؛ بل أحيانًا يقول:"لو صح الحديث "، وهو في "الصحيحين" أو أحدهما؛ لكن الكتاب له مزايا وحسنات كثيرة.
وفي قوله:"وَالمَشْهُورُ أَنَّ الخَاصَّ يَقْضِي عَلَى العَامِّ "(٣).
تكلم المؤلف في قضية أصولية، وهو ما يتعلَّق بالعموم والخصوص؛ فهو ممن اشتغل في المنطق وتعمق فيه؛ فربما يعتري هذا الكتاب بعض الغموض في بعض عباراته ومسائله.
(١) زيادة: فكلما أسفرتم؛ أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٨)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٥٨). (٢) تقدَّم تخريجها. (٣) قدمنا الكلام على هذه القاعدة الأصولية المهمة.