وعنده أن جلق قرية من قرى الغوطة يمر بها نهر بردى، لا دمشق نفسها، ذهب إلى هذا الرأي تلدك صاحب أمراء غسان ودي برسفال في تاريخ الجاهلية:
وفي أشهر مشاهير الإسلام (جـ ١، ص ٦٠، وجـ ٢، ص ٢٢٩) بحث حاول صاحبه فيه إثبات حكم الغسانيين للشام فراجعه.
وأما سبب تسميتهم غسانيين فلم يكن من الأمور التي فكر بها الباحثون، ولكن ياقوت في معجمه (٦ ص ٢٩٢)، اضطرب فيه فقال: «يجوز أن يكون فعلان من الغس وهو دخول الرجل في البلاد، وهو اسم ماء نزل عليه بنو مازن بن الأزد بن الغوث وهم الأنصار (الأوس والخزرج)، وبنو جفنة وخزاعة فسموا به، ويقال: غسان ماء بالمشكل قريب من الجحفة - وهي قرية بين المدينة ومكة وقال نصر: غسان ماء باليمن بين رمع وزبيد وإليه تنسب القبائل المشهورة إلى آخر كلامه».
وأما نصرانيتهم فالأكثر على أن الدين الذي كان غالبا على تلك القبائل هو النصرانية لا أن جميعهم كانوا نصارى، وللأب أنستاس الكرملي بحث موجز مفيد يؤخذ منه هذا القول (راجع مجلة لغة العرب، ج ٣، ص ١٤١).
هذه خلاصة يسيرة لا تفي بالمراد، ولكنها ترشد الباحث إلى مظان البحث، ومواضع الخلاف ولعل الآثار توضح لنا ما جهلناه وتكشف ما وددناه.
أما صاحب هذه الترجمة فإن «الحارث الغساني» لقب يتناول كل من ملك أو أمر في بني غسان، ولفظ الحارث فيهم كلفظ قيصر في الروم وكسرى في الفرس، والذي أردناه هو ترجمة أشهر ملوك غسان ذكرا وأبعدهم صيتا: الحارث الخامس المعروف بالأعرج بن أبي شمر جبلة بن الحارث الرابع بن حجر،