بني! إن من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله له أتهم ربه في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استصغر زلة غيره، يا بني! من سل سيف البغي قتل به، ومن كشف حجاب غيره انكشف ستره، من داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، يا بني! قل الحق لك أو عليك، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني! إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الأشرار؛ فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها».
وكان جريئا قوي البديهة: يذكر أنه كان عند المنصور فوقعت ذبابة على وجهه فذبها فعادت حتى أضجرته فالتفت إلى جعفر فقال له: يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة! فسكت المنصور.
توفي صاحب الترجمة في المدينة، ودفن في البقيع في قبر أبيه.
موسى الكاظم
ولد سنة ١٢٨ وتوفي سنة ١٨٣ هـ
الإمام أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن الباقر (عليهم رضوان الله): سابع الأئمة، وأحد سادات بني هاشم، ومن أعلام أهل البيت، ولد بالأبواء، وسكن المدينة المنورة، وكان أعبد أهل زمانه، ومن كبار علمائهم وأسخيائهم، حذا حذو جده زين العابدين في تفقد الفقراء ليلا والناس نيام، وقيل فيه ما قيل بجده من أنه كان يحمل النفقات إلى منازل الفقراء في المدينة فلا يعرفون من أين أتيت حتى مات فانقطعت، فعرفوه.
وكانت له سيادة ورياسة معروفة فوشى به بعض أعدائه إلى الرشيد العباسي، وقالوا له: إن الأموال تحمل لموسى من جميع الجهات والزكاة والأخماس،