قدمت الكلام في هذا المطلب، مطلب صدور الخلفاء والملوك، على دولة الراشدين في الحجاز فالأمويين في الشام، ثم العباسيين في العراق، فالأمويين في الأندلس، وأردت إكمال الشوط إلى زمننا هذا مترجما مشاهير كل دولة من دول الإسلام كالدولة الإدريسية بمراكش، والأغلبية بتونس، والطولونية بمصر، ودولة بني بويه بإيران، والمرابطين والموحدين بمراكش، والأيوبيين والخديويين بمصر وهلم جرا غير أني لم أجد في ذلك العمل كبير نفع؛ لأنه يشغل مكانا رحيبا من الكتاب أضطر فيه عند ذكر كل ملك إلى الإلمام بتاريخ دولته صعودها وانحطاطها، وقوتها وضعفها، وهذا يحتاج إلى كتاب كبير ينفرد له كما صنع أحد أدباء المعاصرين «رزق الله منقريوس الصدفي» فإنه جمع كتابا في ثلاثة مجلدات سماه «تاريخ دول الإسلام» تكلم فيه على سبع وستين دولة إسلامية، وبوبه تبويبا لم يسبق إليه، ولولا ما فيه من ضعف في الإنشاء وخلط في بعض المواضع لنال الحظوى عند الفضلاء.
على أن كتابي هذا إنما جئت به للكلام على كبار الرجال وأعاظمهم لا لإحصاء أخبار الدول والبحث عن الممالك فرأيت أجدر بي أن أقف عند هذا الحد وأختم باب الخلفاء والملوك بأشهرهم بعد عباسية العراق، وأموية المغرب مكتفيا منهم بمن علا له صيت أو سار له ذكر.