للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالقاهر فلما ولي ساء السياسة فأحضر أم المقتدر وطلب منها أموال ابنها فأقسمت له أنها لا تملك غير ما في منزلها من متاع الزينة والثياب والأثاث فضربها وعذبها وصادر جميع أصحاب المقتدر وباع أملاكهم وأوقافهم وبلغه أن بعض وزرائه ساءهم ما صنع فهم يتآمرون عليه فقتل مؤنسا، وعلي بن بليق وأباه، وطلب ابن مقلة، وكلهم من خاصته، فاختفى وهيج عليه الجند فزحفوا إلى دار الخلافة ببغداد فاستيقظ القاهر، وفر فقبضوا عليه، وحبسوه وسحلت عيناه فبقي أعمى لا يبصر إلى أن مات، ومولده سنة ٢٨٧ هـ وخلافته الثانية سنة ٣٢٠ هـ وخلعه سنة ٣٢٢ هـ ومدة حكمه سنة وسبعة أشهر ووفاته سنة ٣٢٢ هـ.

الراضي بالله

ولد سنة ٢٩٧ وتوفي سنة ٣٢٩ هـ

علمت كما أسلفناه ما صارت إليه حال الدولة العباسية من الضعف وتحكم الخاملين، مما أدى بها إلى عصيان أمراء البلاد واستقلال كثير من العمال بما كانوا يلون، وانتهى أمرها إلى صاحب هذه الكلمة.

وهو: أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله، وكان محبوسا مع والدته في أيام القاهر فلما خلع أخرج وبويع بالخلافة سنة ٣٢٢ هـ ولقب بالراضي بالله وكان فاضلا أديبا سمحا يحب محادثة الأدباء والفضلاء والجلوس معهم.

وختم الخلفاء في أمور عدة منها: أنه آخر خليفة له شعر يدون، وآخر خليفة كان يجيد الخطبة على المنبر ويطيلها، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأموره على ترتيب الخلفاء المتقدمين، وشعره رقيق جيد منه قوله:

<<  <   >  >>