أبو قثم عبد الله الذبيح بن عبد المطلب بن هاشم: والد رسول الله ﷺ، ولد في مكة ونشأ بها، وهو أصغر ولد عبد المطلب وأقصرهم عمرا، وكان عبد المطلب أبوه قد نذر: لئن ولد له عشرة أبناء وشبوا في حياته وكانوا أعوانا له على أعدائه لينحرن أحدهم عند الكعبة الله تعالى! فما زال يلد له حتى بلغ أبناؤه عشرة أشداء، فذهب بهم إلى هبل وهو أكبر أصنام الكعبة فضربت القداح (يفعلون ذلك كالقرعة) فخرجت على عبد الله .. وهو أحب بنيه إليه وأصغرهم، وكان عبد المطلب واقفا يدعو؛ فلما خرج القدح على عبد الله انبرى إليه فأخذه وذهب به إلى أساف ونائلة (وهما صنمان كانوا إذا أرادوا ذبح شيء نحروه عندهما)؛ فقامت قريش من أنديتها فمنعوه من ذبحه، فأصر، فقالوا: هلم فانطلق إلى كاهنة الحجر فسلها؛ فإن أمرتك بذبحه فافعل، فذهب معهم إليها وهي بخيبر، فقص عليها عبد المطلب خبره، فقالت: ارجعوا اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها، ولما أصبحوا غدوا إليها، فقالت: نعم قد جاءني الخبر، فكم الدية عندكم؟ قالوا: عشر من الإبل، قالت: ارجعوا إلى بلادكم فقربوا عشرا من الإبل واضربوا عليها وعلى عبد الله بالقداح؛ فإن خرج على صاحبكم فزيدوا عشرا حتى يرضى ربكم، وإن خرجت على الإبل فانحروها فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، فخرجوا حتى أتوا مكة؛ فاجتمعوا ثم قربوا عبد الله وعشرا من الإبل؛ فخرجت القداح على عبد الله فزادوا عشرا فخرجت عليه فما برحوا يزيدون عشرا وتخرج القداح عليه حتى بلغت الإبل مئة، ثم ضربوا فخرجت القداح على الإبل، فقال من حضر: قد رضي ربك يا عبد المطلب، فقال عبد المطلب: لا والله! حتى أضرب ثلاث مرات، فضربوا ثلاثا، فخرجت القداح على الإبل،