بنو أمية بطن من قريش كبني هاشم، وهم من ذوي السيادة والرياسة في هذه القبيلة، وإنما قدم عليهم الهاشميون برسول الله ﷺ؛ فلما لقي ربه طمحوا نحو الإمرة من بعده، فتولاها أبو بكر فصبروا، وعمر فانكمشوا، وصارت إلى عثمان فأحياهم وأنعش آمالهم وفرقهم ولاة وحكاما في البلاد.
أما معاوية وهو صاحب هذه الترجمة، فأبوه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: ولد بمكة وأسلم يوم فتحها (سنة ٨ هـ)، وكان من ذوي الرأي والدهاء عارفا بالكتابة وهي فضل كبير في ذلك الحين فجعله رسول الله ﷺ في كتابه.
ولما ولي أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان فكان على مقدمته في فتح مدينة صيدا، وعرقة، وجبيل، وبيروت.
وآل الأمر إلى عمر بن الخطاب (﵁) فولاه ولاية الأردن، فرأى فيه معرفة وحزما؛ فلما مات أخوه يزيد وكان والي دمشق ولاه عمر بدلا منه.
وجاء عثمان وصلة النسب تربطهما فجمع له الديار الشامية معها وجعل ولاة أمصارها تابعين له، فشرع معاوية يتحبب إلى أهل الشام ويدني رؤساؤهم من حضرته حتى استألفهم واستمالهم إليه، ومات عثمان فقام علي مقامه، وهو الأمر الذي تكرهه أمية لعلمها بأن الخلافة متى توارثتها قريش حرمت هي منها: فأعد معاوية العدة واتخذ قتل عثمان ذريعة له يستحث به الجموع على قتال علي وأصحابه وكان بينهما ما أسلفنا ذكره في ترجمة علي من الحروب والوقائع بصفين وانتهى الأمر بإمامته على الشام وإمامة علي في العراق، ثم قتل علي