من أمراء العرب الذين تشبهوا بالملوك في سلطتهم وسعة ديار دان، وأن لهم وخضع لحكمهم صاحب هذه الترجمة كليب واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن مرة التغلبي الوائلي من أحفاد عدنان، سيد الحين بكر وتغلب ابني وائل، ومن الشجعان المذكورين في الجاهلية، كانت منازله في نجد وأطرافها، وكانت الإمارة في بني ربيعة ابن نزار للأكبر، فالأكبر من ولده وكلما ولي الإمارة حي منهم اتخذ له شارة أو سنة يعرف بها؛ فكان لواء الإمارة، بعد جدهم ربيعة، في بني عنزة بن أسد بن ربيعة فجعلوا سنتهم التي يمتازون بها أنهم يوفرون لحاهم ويقصون شواربهم ولا يباح لغيرهم من قبائل ربيعة أن يفعل ذلك إلا من أراد حربهم وقتالهم فيفعل خرقا لحرمتهم ونبدا لطاعتهم.
ثم تحول اللواء إلى بني عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد؛ فكانت سنتهم أنهم إذا شتم أحدهم لنظم من شمة، وإذا لطم قتل من لطمه يرون ذلك حقا لهم لا ملام فيه.
وانتقل اللواء إلى بكر بن وائل فكانوا يوثقون فرخ طائر ويضعونه في قارعة الطريق فإذا علم بمكانه لم يسلك أحد ذلك الطريق وإنما يتنحى عنه بعيدا ومن دنا منه أو حاذاه فقد خرق حرمة الأسرة المالكة وجاز قتله، ومنهم تحول اللواء إلى تغلب فوليه كليب بن ربيعة بعد أبيه، فاتخذ جروا كان إذا جلس في روضة أو مكان يضربه ويلقيه فيعوي فحيثما بلغ صوته كان في حمايته فلا يرعى كلا منه ولا يصاد فيه ولا يأوي أحد إليه.
وقالوا: إن اسمه وائل ولكنه لما اتخذ الجرو فكان إذا عوى ابتعد الناس يحذر بعضهم بعضا ويقولون: هنا كليب وائل فغلب ذلك عليه، وزاد في منزلة