للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فنحرت، وتركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع، وانصرف عبد المطلب بابنه فرحا به، فزوجه بآمنة بنت وهب (أم رسول الله )، ثم أرسله إلى المدينة يمتار لهم تمرا، فمرض بالمدينة، ومات بها ودفن في دار النابغة الجعدي الشاعر.

وبعضهم يقول: إنه سافر إلى الشام في تجارة فلما عاد نزل في المدينة وهو مريض فتوفي بها، وله من العمر ثمان وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل ولادة سيد الخلق وهادي الهداة محمد بن عبد الله ، وجل هذه الترجمة ملخص عن المجلد الثاني من الكامل لابن الأثير.

أبو طالب بن عبد المطلب

ولد سنة ٨٥ وتوفي سنة ٣ قبل الهجرة

أبو طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم: والد علي بطل الإسلام، وعم النبي الأمين وناصره، وكافله ومربيه، وهو من أبطال بني هاشم والمطاعين منهم.

قال رسول الله : ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب. وذلك أنه لما أعلن الدعوة ثارت عليه بنو قريش وأرادوا قتله، فانتصر له عمه أبو طالب، فصدهم عن أذيته، فلما مات أخرجوه فاضطر إلى الهجرة بمن معه كما قدمنا في الترجمة الأولى.

وكان أبو طالب خطيبا عاقلا حسن الروية طاهر القلب أبي النفس، وعرض عليه ابن أخيه الإيمان بدينه فوعده بنصرته وحمايته، ولكنه امتنع عن قبول الإسلام خوفا من أن تعيره العرب وتعيبه، فنزلت آية ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ (القصص: ٥٦)، فتركه واكتفى منه بصد أعدائه عنه، وأورد الفاضل السهيلي في كتابه الروض الأنف نقلا عن هشام بن السائب الكلبي خطبة قالها

<<  <   >  >>