وولي بعده محمد بن عبد الرحمن المذكور، ومولده سنة ٣٦٦ هـ وكنيته أبو عبد الرحمن، ولقب (المستكفي بالله) وكان في غاية السخف وركاكة العقل، وسوء التدبير، فاستوزر رجلا حائكا! اسمه أحمد بن خالد، كان المدبر لأمره والمدير لدولته، قدامت خلافته ستة أشهر وأياما وساء القرطبيين سيرة فدخلوا عليه فقتلوا وزيره الحائك وأخرجوه هو إلى ظاهر المدينة مخلوعا مطرودا فلحق بالثغور ومعه قائد ضجر منه فعمد دجاجة فسمها وقدمها إليه فأكلها المستكفي فمات مكانه، وهو في قرية تعرف «بشمنت» بالقرب من مدينة سالم، وذلك سنة ٤١٨ هـ.
وبعد ذلك اجتمع رأي رؤساء القرطبيين على تولية أبي بكر هشام بن محمد ابن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، وكان مقيما بحصن يدعى البنت من ثغور قرطبة، فبايعوه في شهر ربيع الأول سنة ٤١٨ هـ وتلقب (المعتد بالله) وكان مولده في سنة ٣٦٤ هـ، وخاف إن دخل قرطبة أن يقتله أهلها فبقي يتنقل في الثغور ثلاثة أعوام والفتن قائمة في البلاد إلى أن اتفقوا على أن يسير إلى قرطبة عاصمة الملك فدخلها في ثامن ذي الحجة سنة ٤٢٠ هـ، ولكنه لم يقم بها إلا يسيرا حتى قامت عليه طائفة من الجند فخلعوه وأخرجوه من قصره هو ونساؤه وخدمه، فدخلوا الجامع الأعظم يتعطف عليهم بالطعام والشراب أياما، ثم أخرجوا عن قرطبة فقصد الثغور ولحق بابن هود، وكان متغلبا على مدينة لاردة وسرقسطة وإفراغة طرطوشة وتلك الجهات فأقام هشام عنده إلى أن مات في سنة ٤٢٧ هـ ولا عقب له.
وهشام هذا آخر ملوك بني أمية في الأندلس، وبخلعه انقطعت الدعوة لهم، وانقطع ذكرهم على المنابر بجميع الأقطار، وآل أمر البلاد إلى استقلال كل عامل بما يلي فاستمرت بينهم الفتن والإحن يستنصرون بالأسبانيين تارة،