للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكانت ولاية القاسم منذ تسمى بالخلافة بقرطبة إلى أن أسره ابن أخيه ستة أعوام ثم كان مقبوضا عليه ست عشرة سنة عند ابني أخيه يحيى وإدريس إلى أن قتل وعمره ثمانون سنة وله من الولد محمد والحسن.

* *

وأقام يحيى بن علي الفاطمي (المعتلي) نافذ الأمر في الولاية إلا أنه لم يدخل قرطبة، وإنما كان مقيما بقرمونة، وبينما كان محاصرا لإشبيلية في أوائل سنة ٤٢٧ هـ خرجت عليه خيل كانت كامنة له فقتلته وانقطعت دعوته (١).

* *

وكان قد نقم أهل قرطبة على العلويين ميلهم إلى البرابرة وانقيادهم لهم فأزمعوا على رد الأمر إلى بني أمية فاختاروا منهم عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، ولقبوه (المستظهر) وكان أديبا فهما رقيق النفس عارفا بالبلاغة وأساليبها، هكذا يصفه المؤرخون ولا أراهم ينعتونه بالخبرة في السياسة والمعرفة بشؤون الملك على أن الملوك لا يحسن البحث عن معرفتهم بالشعر والأدب والإغضاء عن بيان منزلتهم في السياسة. والدهاء ولكن ما الحيالة وجل أصحاب تواريخنا إنما يعنون بالملك إذا كانت له أخبار مع جواريه حسان، أو كان له اشتغال بالأدب وعلم بالمنظوم والمنثور!

ولد المستظهر سنة ٣٩٢ هـ وكنيته أبو المطرف وبويع بالخلافة في رمضان سنة ٤١٤ هـ وعمره ٢٢ سنة فلم تطل مدته غير ٧٤ يوما، إذ ثار عليه محمد ابن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر مع طائفة من أراذل العامة فقتلوه في آخر ذي القعدة سنة ٤١٤ هـ ولا عقب له.

* *


(١) أشار الزركلي في هامش الأصل إلى فترة أخرى بقوله: «نشير هنا إلى فترة السنين السبع بين سليمان بن الحكم وصاحب هذه الترجمة» «المقدم».

<<  <   >  >>