المتلقب بالمستعين بالله أولا، ثم أضاف إليه الظافر بحول الله آخرا، وكان أديبا شاعرا بليغا مولده سنة ٣٥٤ هـ، وقد أريقت في أيامه دماء كثيرة كما تقدم، وكان البربر هم الحاكمون في دولة لا يقدر على خلافهم لأنهم كانوا عامة جنده وهم الذين قاموا معه حتى ملكوه.
ولا أرى بأسا بإيراد هذه القصيدة من شعر سليمان (المستعين/ الظافر) نقلا عن كتاب المعجب في أخبار المغرب، تفكهة، قال:
عجبا يهاب الليث حد سناني … وأهاب لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا متهيبا … منها سوى الإعراض والهجران
وتملكت نفسي ثلاث كالدمى … زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظلماء لحن لناظر … من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال تلك بنت المشترى … حسنا وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهن السلو إلى الصبي … فقضى بسلطان على سلطان
وأبحن من قلبي الحمى وثنينني … في عز ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكا تذلل للهوى … ذل الهوى عز وملك ثاني
ما ضر أني عبدهن صبابة … وبنو الزمان وهن من عبداني
إن لم أطع فيهن سلطان الهوى … كلفا بهن فلست من مروان
وإذا الكريم أحب أمن إلفه … خطب القلى وحوادث السلوان
وإذا تجارئ في الهوى أهل الهوى … عاش الهوى في غبطة وأمان
وهذه القصيدة إنما نظمها المستعين معارضا بها الأبيات التي عملها العباس ابن الأحنف على لسان هارون الرشيد فنسبت إليه وهي: