للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأحضروا ابن عبد الجبار بين يديه فعدد ذنوبه عليه، ثم أمر بقتله، فقتل وطيف برأسه في قرطبة وعمره ثلاث وثلاثون سنة.

عاد المؤيد إلى سرير الملك فسلم زمام تدبيره إلى رجل من العامريين، فتيان الوزير أبي عامر، يدعى واضحا وأدخل أهل قرطبة إلى حضرته فوعدهم ومناهم وأحبوه، وكتب إلى سليمان بن الحكم وأصحابه من البربر وهم في شاطبة يدعوهم إلى طاعته فلم يجيبوه فأمر أجناده بالحذر والاحتياط، ثم أن سليمان والبربر راسلوا ابن الفونس ملك الإفرنج أنهم يسلمون إليه حصونا كان المنصور بن أبي عامر قد فتحها، ويستمدونه فأرسل ملك الإفرنج إلى المؤيد يعرفه الحال ويطلب منه تسليم الحصون فسلمها إليه خيفة أن يعين عليه سليمان.

ولما أيس البربر من أنجاد الفرنج رحلوا فنزلوا قريبا من قرطبة وجعلت خيلهم تغير يمينا وشمالا، وخربوا البلاد فعمل المؤيد سورا وخندقا على قرطبة أمام السور الكبير، فانتقل سليمان إلى الزهراء فملكها عنوة، وطغى البربر في أهلها، ثم أن واضحا كاتب سليمان يعرفه أنه يريد الانتقال عن قرطبة سرا ويشير عليه بمنازلتها بعد مسيره عنها، ونما الخبر إلى المؤيد فقتله وحدثت وقائع كثيرة بين المؤيد وسليمان راسل في آخرها سليمان نائب المؤيد بسرقسطة وغيرها يدعوهم إليه فأجابوه واتفقوا معه وانتهى إلى قرطبة فملكها بعد حرب وحصار وشدائد وأخرج المؤيد من القصر محمولا إلى سليمان ودخل سليمان قرطبة سنة ٤٠٣ هـ.

ثم حدثت للمؤيد مع سليمان أمور فخرج المؤيد إلى شرق الأندلس في قول حيث قضى نحبه، وفي آخر أمره غموض (راجع في [ذلك] ابن الأثير، ج ٩، بحث تفرق ممالك الأندلس، وبحث ابتداء الدولة العلوية).

* * *

واستقر الملك لسليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر

<<  <   >  >>