للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إليهم المهدي (ابن عبد الجبار) بأصحابه فقاتلهم، فانهزم أصحاب هشام (الرشيد) وأخذ هو أسيرا فقتله المهدي ومن كان معه من القواد واستقر أمره، وكان هشام ابن أخيه.

وبعد هذه الواقعة بيومين انضم من انهزم من أصحاب هشام المقتول وكان معهم ابن أخ له اسمه سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر فبايعوه ولقبوه (المستعين بالله) ثم لقب (الظاهر بالله) وساروا إلى من جاورهم من النصارى الأسبانيين فصالحوهم واستنجدوهم فأنجدوهم وساروا معهم إلى قرطبة فقاتلوا ابن عبد الجبار، فانهزم وتحصن بقصر قرطبة، ودخل سليمان (الظاهر بالله) البلد فحصره في القصر، وأغار البربر والروم على قرطبة فنهبوا وسبوا وقتلوا عددا عظيما، ولما رأى ابن عبد الجبار ما نزل به أظهر المؤيد - وكان لا يزال محبوسا عنده في القصر - وظن أن الناس متى رأوه يرجعوا إليه ويخلعوه هو وسليمان، ولكن الناس لم يسمعوا له لظنهم أن المؤيد قد مات، فهرب إذ ذاك، واختفى ودخل سليمان القصر فبايعه الناس بالخلافة (سنة ٤٠٠ هـ)، وكانت عدة القتلى في هذه الوقعة نحو خمسة وثلاثين ألفا.

وسار ابن عبد الجبار سرا إلى طليطلة فجاءه بعض أصحابه فجمعوا جمعا من نهبة الأسبان وسلبتهم وخرج بهم إلى سليمان فحدثت وقعة انهزم فيها سليمان إلى شاطبة ودخل ابن عبد الجبار (المهدي) قرطبة وجدد البيعة لنفسه وحجب المؤيد الذي لم ينتبه له الناس.

وكان مع سليمان جماعة من الفتيان وعدوه خيرا، وانصرفوا إلى ابن عبد الجبار يطلبون قبول طاعتهم، وأن يجعلهم في جملة رجاله فأجابهم إلى ذلك، فلما كان تاسع ذي الحجة سنة ٤٠٠ هـ اجتمعوا في القصر فملكوه وأخذوا ابن عبد الجبار أسيرا وأخرجوا المؤيد بالله فأجلسوه مجلس الخلافة وبايعوه

<<  <   >  >>