للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ملك الثلاث الأنسات عنا في … وحللن من قلبي بكل مكان

مالي تطاوعني البرية كلها … وأطيعهن وهن في عصياني

ما ذاك إلا أن سلطان الهوى … وبه قوين أعز من سلطاني

وهذه القطعة أرشق وأعذب، ومن لمثل المستعين وهو لا [ … ] (١) مشتغلا في ثورة يطفئها أو نار يوقدها وملك يدبره أو عرش يحافظ عليه، فيجاري العباس ابن الأحنف وهو الشاعر الرقيق المطبوع ولا عمل له يشغل قلبه إلا ترقيق شعره وترويقه. انتهى.

وكان من جملة جند سليمان (المستعين/ الظافر) عند دخوله قرطبة، رجلان من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب وهما القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون ابن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فجعلهما سليمان قائدين على المغاربة ثم ولى أحدهما عليا وهو الأصغر منهما مدينتي سبتة وطنجة، وولى القاسم الجزيرة الخضراء، ورأى علي ما صارت إليه حال خلافة الأمويين فتحركت في نفسه غيرة العلويين فكاتب بعض العصاة من العبيد والبربر يخبرهم أن المؤيد لما كان محصورا في قرطبة كتب إليه يوليه عهده ويعدهم وعودا طائلة فاستجابوا له وبايعوه فزحف بهم إلى مالقة فتملكها ثم إلى قرطبة فدخلها بعد قتال عنيف، وكان ناقما على سليمان أشياء يضمرها له في نفسه فاستحضره إليه، وضرب عنقه بيده يوم الأحد لتسع بقين من المحرم (٢١ محرم) سنة ٤٠٧ هـ، وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر أيضا في ذلك اليوم وهو شيخ كبير له ٧٢ سنة.

وكانت مدة ولاية سليمان منذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وأياما، وكان قد ملكها قبل ذلك ستة أشهر، وكانت مدته منذ قام مع البربر


(١) كلمة غير واضحة بالأصل.

<<  <   >  >>