«أما بعد؛ فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء، وإن قوام الدين العدل والإحسان فلا يكون شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلا من الإثم، ولا تحمل خرابا على عامر - يريد في أمر الجباية - وخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر ولا يؤخذن من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض، ولا تأخذن أجور الضرابين ولا هدية النوروز والمهرجان ولا ثمن الصحف ولا أجور الفتوح ولا أجور البيوت، ولا درهم النكاح ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض فاتبع في ذلك أمري فإني قد وليتك من ذلك ما ولاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه، وانظر من أراد من الذرية أن يحج فعجل له مئة ليحج بها والسلام».
وقال في إحدى خطبه وقيل في خطبته الأولى:
«أيها الناس، من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما نهتدي إليه ولا يغتابن أحدا ولا يعترض فيما لا يعنيه».
ودخلت عليه امرأته فاطمة فرأته يبكي وهو في مصلاه فقالت: أحدث شيء؟ فقال: إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع، والغازي والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثير، والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة فخشيت أن لا تثبت حجتي فرحمت نفسي فبكيت.
وأول حسنة قام بها عمر أنه منع سب علي بن أبي طالب وكان الخلفاء من بني أمية يسبونه ويعزون إليه أمورا مستكرهة فكتب عمر ابن عبد العزيز إلى عماله أن يستعيضوا عنها بآية: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى