للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون. فأسرع إليه رجل من ثقيف يقال له سالم، من أخوال عمر، فأخذ بضبعيه فأقامه، فالتفت إليه قائلا: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا! ثم أجلسه رجاء بن حياة على المنبر فأقبلت الناس تبايعه وهم يبكون على سليمان، ثم وقف عمر فحمد الله وصلى على نبيه وقال:

«أيها الناس، إني ابتليت بهذا الأمر من غير رأي مني فيه ولا طلبة ولا مشورة من المسلمين، إني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم غيري»، فصاحوا كلهم: قد اخترناك ورضيناك، فقال: «أوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف واعملوا لآخرتكم فإن من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته وأصلحوا سرائركم يصلح الله علانيتكم، والله إني لا أعطي أحدا باطلا ولا أمنع أحدا حقا، من أطاع الله وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله؛ فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم».

ولما نزل أتي بمراكب الخلافة ولكل دابة سائس، فقال: ما هذا؟ فقيل: مراكب الخلافة. قال: دابتي أوفق لي، وركب دابته وصرفت تلك الدواب، فقيل له: أمنزل الخلافة نبغي؟ قال: لا؛ فإن فيه عيال أبي أيوب - يعني سليمان بن عبد الملك - وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا، ولما استقر به مجلسه دعا بكاتب واحد فجعل يملي عليه الرسائل إلى العمال، فكان فيما كتبه كتاب إلى عبد الرحمن بن نعيم:

« … أما بعد؛ فاعمل عمل من يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين».

وإلى سليمان بن أبي السرى: « … واعمل خانات فمن مر بك من المسلمين فاقروه يوما وليلة وتعهدوا دوابهم، ومن كانت به علة فاقروه يومين وليلتين، وإن كان منقطعا به فأبلغه بلده».

وكتب إلى عامل الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب:

<<  <   >  >>