الأرض وأطاعهم الناس أجمعون؟ وأنت ترى أن جيشا قليل العدد قليل العدد يتوغل يحارب البرابرة والروم ويرجع ولواؤه يخفق بالظفر والغنم والربح.
وكانت وفاة يزيد بجوار أبيه من أرض حمص لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأولى، وعمره تسع وثلاثون سنة، وخلد في صحيفة بني أمية تلك النقطة السوداء التي لن تزول، وقد سبق القول بأن ليزيد شعرا مرويا فلا نرى بأسا من ذكر شيء منه، وإن كنت لا أثق بصحة كل ما ينقل عنه من هذا النوع؛ فمن ذلك قصيدة تنمى إليه في كتب الأدب قال:
خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني … رأيت بعيني في أناملها دمي
ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها … بلى خبروها بعد موتي بمأثمي
لها حكم لقمان وصورة يوسف … ونغمة داود وعفة مريم
ولي حزن يعقوب ووحشة يونس … وآلام أيوب وحرة آدم
إلى أن يقول:
ولما تلاقينا وجدت بنانها … مخصبة تحكي عصارة عندم
فقلت: خضبت الكف؟ بعدى، وهكذا … يكون جزاء المستهام المتيم
فقالت وأبدت في الحشا حرق الجوى … مقالة من في القول لم يتبرم
وعيشك ما هذا خضابا عرفته … فلا تك بالبهتان والزور متهمي
ولكنني لما رأيتك نائيا … وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي
بكيت دما يوم النوى فمسحته … بكفي وهذا الأثر من ذلك الدم
ولو قبل مبكاها بكيت صبابة … بسعدي شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا … بكاها فكان الفضل للمتقدم