بحقِّها وسلم من آفاتها، وحقوقها كثيرة، فمنها: أن يخالطهم بظاهره وعمله، ويزايلهم - أي يفارقهم - بقلبه ودينه، ويحبُّ لهم ما يحبُّ لنفسه من الخير، ولا يستبشر بمكروه أحد من الناس كائنًا ما كان (أي لا يصير مسرورًا)(١)، ويتودَّد إلى النَّاس بالإحسان؛ أي (٢): إلى برِّهم وفاجرهم وإلى من هو أهل وإلى من هو ليس بأهل.
ومنها: أن يتحمَّل الأذى عنهم، ويجعل من (شتمه أو جفاه أو)(٣) آذاه في حلٍّ منه، ولا يطمع في السلامة من أذاهم، فإنَّه محال، فإنَّ الله تعالى لم يقطع لسان الخلق عن نفسه، فأنَّى يسلم خلق عن مثله، (ويحتمل مؤن النَّاس طوعًا؛ شكر النِّعم لله تعالى عليه)(٤)، ويقوم لحوائج الناس ويسعى في أمورهم.
وفي الحديث:"من سعى في حاجةٍ لأخيه المسلم، لله تعالى فيها رضى، وله فيها صلاح (٥)، فكأنَّما خدم الله تعالى (٦) ألف سنة، لم يقع في معصية طرفة عين"(٧).
وييسر على المعسر، وينفِّس عن المكروب، ويفرِّج عن المغموم، فإنّ الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم، وفي الحديث: "إن من
(١) ساقطة من: ع. (٢) ساقطة من: ع. (٣) ساقطة من: ع. (٤) ساقطة من: ع. (٥) ض، ع: صلاحًا. (٦) ساقطة من: ض، أ. (٧) روى نحوه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٠٨٩)، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٢٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٠٦٨)، كلهم بلفظ: "من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان بمنزلة من خدم الله عمره". قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٥١٥): البخاري في "التاريخ" والطبراني والخرائطي كلاهما في "مكارم الأخلاق" من حديث أنس بسند ضعيف مرسلًا.