وذكر الخَصَّاف في باب التَّسوية [بين] الخصمَيْن (١) عن عبد الله بن المبارك أيضًا، عن رجل قال: أتيت يحيى بن يَعْمَر في منزله، فقال القاضي لا يؤتى في منزله. أراد به: أحد الخصمَيْن، قال الصَّدر الشَّهيد: أما إذا كان الخصمان معًا لا بأس بأن يدخلا عليه.
ثم قال الصَّدر الشَّهيد: قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب، يعني الخَصَّاف: والذي يُكره للقاضي من هذا أن يكون يأذن لأحد الخصمَيْن يدخل منزله، فإنَّ ذلك يُكْرَه لخصمه، فأمَّا إذا لم تكن له خصومة فلا بأس بأن يأذن القاضي له من الدُّخول ﵇ أو لحاجة تُعْرَض.
وذكر القاضي ظَهير الدِّين البُخاري في "فتاويه" في "كتاب السير" في الفصل الثاني: ولو أنَّ جماعة من الكفَّار قالوا للمسلمين: أمِّنونا على ذرارينا، فأمَّنوهم على ذلك، فهم آمنون، وأولادهم وأولاد أولادهم وإن سفلوا، من أولاد الرِّجال، لأنَّ اسم الذُّريَّة يعمُّ جميع ذلك، ألا ترى أنَّ النَّاس كلهم ذرية آدم ونوح ﵉، ولا يدخل أولاد البنات كذا ذكره في "السير الكبير" لأنّ أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية أمَّهاتهم، لأنَّ الناس يضافون إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم.
وذكر في موضع آخر: إنَّ أولاد البنات يدخلون في ذلك؛ لأنَّ الذرية اسم للفرع المتولِّد من الأصل، والأب والأم أصلان للولد، ومعنى الأصالة في جانب الأم أبين؛ لأنَّ ماء الفحل يصير مستهلكًا بالحضانة في أرحام الأمَّهات.
وقال فيه: وفي المسألة حكاية يحيى بن يَعْمَر -بفتح الميم- فإنَّ الحَجَّاج أمر به ذات يوم، فأدخل عليه وهمَّ بقتله، فقال له: لتقرأنَّ عليَّ آية من كتاب الله تعالى