وكسوتهما، فاضطرت، فوجد شاهدان على الموت، وخطبها رجل، فذهبت المرأة إلى دار (١) أخيها، وبعد غد صنع ذلك الرَّجل طعامًا، ودعا ناسًا ليجتمعوا للوليمة ويحضروها إلى منزله، إذ بدت (٢) سفينة في البحر، وجرت بمخالفة الرِّيح من قبالة بلدة كَفَه، ولم تستقر تجاهها، فاستوت على برصاري كول، وهو موضع في مقابلة بلدة كَفَه بعيد منها بستة أميال، (ويراه منها)(٣)، فجاء رجل منها قبيل المغرب، فسألوه عن السفينة المزبورة وعن من فيها، فقال: إنَّ فيها شيخ عامل (٤)، ومرشد كامل (٥)، وليٌّ من أولياء الله تعالى، يقال له: الشَّيخ أبو بكر الكَفَوي، وقال: أقبلوه يجيء الآن، فاستقبلوه، فإذا هو أبو بكر بن الحاج خير الدِّين.
وهذا أوَّل كراماته، فإنَّ الله تعالى صان عرضه عن الشين ودرنه وحفظ زوجته من ملامسة الغير، وشفقته بأن رجعه إلى مسكنه وسكنه، وينزعه إلى مألوف وطنه.
وبعد ذلك اشتغل بإرشاد الطالبين وتربية المريدين وتكميل الناقصين، فعظمت رغباته إلى المتواردين، وعمَّت بركاته على المريدين، إلى أن ظهرت آثار ولايته، وكثرت أخبار كرامته، ورغب الخلق إلى زيارته، فازدحموا على عتباته، ولازم أهل البلدة وأكابرها بخدمته، ووفدت الولاة والعمال على صحبته، ومال خاقان التَّاتار وسلاطينهم إلى طريقته.
ولما كثر الطالبون والمريدون وزاحم المحبون والمسترشدون رغب العزلة،