ثم بعدما وصل جواب المولى الأستاذ إلى السُّلطان أكنَّه، فشاور يوم العرض القاضيين للعسكرين المولى بوستان جلبي والمولى سنان جلبي، فوجد جوابهما موافقًا للجواب الذي كان مكنونًا عنده، فأمرهما أن يكتبا التوقيع إليه؛ ليستمع هذه القضية ويفصل بالحق بينهما.
فحين وقف الوزير المزبور على هذه الواقعة تكدَّر على المولى الأستاذ وعلى القاضيين للعسكرين، وشاور فيهما المولى العلامة أبا السعود المفتي، وكان هو في جانب الوزير المزبور، فأوصاه أن يشاركه في استماع هذه الدعوى قاضي مدينة قسطنطينية.
وكان قاضيها في هذا الزمان المولى الفاضل محمَّد بن عبد الأول التِّبْرِيْزي الشهير بالمولى أمير كيسو (١)، وكان عالمًا فاضلًا عارفًا بالعلوم العقلية والشرعية، وجامعًا بالفنون الأصلية والفرعية، وكانت له معرفة بصناعة الإنشاء، وله منشآت في العربية والفارسية والتركية، وكان أكثر اهتمامه بالمحسِّنات اللفظية، فعرفت فضله في العلوم ورسوخه في الإنشاء من نظري في رسالته التي أنشأها لتزييف حجة الموالي ابن السَّامسوني، المتوفى قاضيًا بمدينة قسطنطينية، فلا علينا أن نذكر بعضًا من رسالته المذكورة، (وهذه الأبيات ذكرها منها)(٢):
جونكه شدي ناظم أهل جهان … باش تو ناظر بهنر هر زمان