وبعض تلامذته الأفراد، وكنا نحضر بخدمتهم أحيانًا، ثم أنالنا الله تعالى ما نهوى وأولانا، فكنت في ذلك المجلس نحضر دائمًا ونصطحب ونجلس.
فيا حسن ذيَّاك الزَّمان، ويا حبَّذا هاتيك المجالس، انخرطت فيه في سلك من فاز من سهامه بالمعلَّى، ودخلت في غمار من حاز قَصَب السَّبْق فيه وجلَّى، مقتبسًا أنوار علوم مولانا، مستتبعًا فوائده آنًا فآنًا، وقد استنار من شمس الآفاق بدره، وتحلى (١) بمكارم الأخلاق صدره.
وكان من عادته الشريفة أن يحرض مَنْ في مجلسه على المباحثة، وكان لا يسامح أحدًا إذا أخطأ في البحث أو غلط في المكالمة والمحادثة، ويقول لأصحابه وتلامذته: لو سامحتكم لتسامح أكثركم في بحثكم ومكالمتكم، فربما يظهر منكم الخطأ في التقرير ويكثر (٢) الخلل في التحرير.
[وكان متشرعًا متدرعًا جلباب الجلالة، متعففًا متلففًا بثوب البهاء والمهابة، متصلِّبًا في الدِّين، يضرب به المثل في الصدق والصلابة، ولقد تكمَّل بمكارم الأخلاق، وثناؤه مذكور في بطون الأوراق، واسمه مشهور في ظهور الآفاق، عاش معزَّزًا محترمًا بين الخاص والعام](٣).
وكان مرضيًا للأكابر الفخام، والسَّلاطين العظام، راجع إليه السُّلطان سليمان الغازي فيما صدر بين الوزير رستم باشا وبين حيدر باشا من النزاع والخصام، فخط مكتوبًا إليه بالعزِّ، والإكرام، فسئل سرًّا عن الواقعة بينهما، فتتبع فكتب المولى الأستاذ بما عنده من الحق الحقيق بعد أن تتبع، وقال: الحق في جانب حيدر باشا، وصاحب الملك يعطي من يشاء.