وكان يحضر دروسنا أيضًا ختنه وتلميذه المولى الفاضل المحقِّق، والحبر الكامل المدقِّق، صدر الأفاضل، بحر الفواضل، محيي المِلَّة والدِّين، محمَّد جلبي بن شيخ محمَّد جوي زاده، القاضي بالعسكر المنصور بولاية روم إيلي، وكان في هذا الزمان يقرأ على المولى الأستاذ "شرح المفتاح" للسيِّد الشَّريف.
وقد وصلت إلى خدمة المولى الأستاذ من خدمة المولى الفاضل عبد الرَّحمن جلبي، وكان وقتئذ قاضيًا بحلب سنة أربع وخمسين وتسعمئة، وكان المولى الأستاذ قاضيًا بالعسكر، ثم تقاعد فقرأت عليه نبذًا من "كتاب الهداية"، مع تتبع حواشيها، ونقل "ابن الهمام" عليها، ثم قرأت من "كتاب التلويح" مع تتبع كتب الأصول، ونقل حواشيه دروسًا غير كثيرة في يوميات يسيرة، ثم من "تفسير القاضي البيضاوي" من سورة الأنعام مدة، ثم من سورة البقرة، ثم قرأت عليه أيضًا من "الهداية".
ثم في سنة تسع وخمسين وتسعمئة دخلت في سلك الملازمين، وفي أثناء هاتيك الدروس كنت سمعت منه "حاشية المطالع" للسيِّد الشَّريف، وقد كان يقرأها عليه ولده الأعز الأمجد، المرحوم المغفور، شيخ محمَّد، وكان قبل الدرس يشاورني ويعرض عليّ ما يشتبه عليه في درسه، وكان ذلك بتنبيه أبيه المولى الأستاذ، ثم نحضر الدَّرس ونقرأ عليه.
مات هو شابًا في طلب العلم، ولو عمر لكان له شأن كبير في العلم، وله أخ يسمَّى علي جلبي، وكان يقرأ عليَّ "شرح الشمسية" في هذا الأوان، ومات هو أيضًا شابًا، نوَّر الله مرقدهما.
ثم في أثناء الملازمة لم يقطع درس "حاشية المطالع"، فلازمته برهة من الزَّمان، ثم صرت مدرِّسًا بمدرسة مولانا علي الكُوْرَاني بمدينة قسطنطينية، ولم أزل في خدمته الشريفة وملازمته المنيفة.