الموالي والأشراف، سالك مسالك الهدى وطريقة الأسلاف، جامع العلوم، والمبرَّز في المعقول والمفهوم، عارف الأنساب، واقف الأحساب، الفاضل الحسيب، والكامل النسيب، السيِّد محمَّد جلبي، النَّقِيب في الممالك العثمانية.
كان ﵀ عالمًا فاضلًا نظارًا، فارسًا في البحث، إذا حضر في محل كان هو المشار إليه، والمعوَّل في المشكلات عليه، وكان يشق الشعر في دقائق الكلام، وله التوسع في التقرير والفصاحة في الجدل والخصام، وكان صاحب العقل الوسيع والإدراك السريع في المعقول والمفهوم، والقدرة على قهر الخصوم.
له تعاليم جلية، وإفادات كلية، (وكان ينبه من طالع المرام إلى مقاطع الكلام)(١)، وهو الأستاذ على الإطلاق، والمتفق عليه، (المختلف إليه)(٢) بلا شقاق.
أخذ العلوم عن فضلاء عصره، وعلماء دهره، منهم المولى حسام جلبي بن الطباخ، والمولى الفاضل البارع محيي الدِّين جلبي الفَنَاري، والمولى الفاضل العلامة شمس الدِّين أحمد بن كمال باشا، والمولى الفاضل نور الدِّين القَرَاصُوِي الشهير بصَارِي كِرَز، وبلغ عنده رتبة الفضل والكمال، وفاق على الأفاضل والأمثال، واشتهر بين أعيان الطلبة.
فأخذه المولى خير الدِّين معلم السُّلطان سليمان خان الغازي، وهو أول من أخذه من أعيان طلبته الموالي، ثم أخذ المولى مرحبا جلبي الصُّوفْيَوِي والمولى محيي الدِّين محمَّد الكَفَوي وغيرهم، ثم أقرأهم درسًا واحدًا، فشرفهم بشرف ملازمة جلوس سرير السَّلطنة للسُّلطان سليمان خان، وهم كانوا عشرة كاملة.