للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم إنَّ المولى خير الدِّين أخذ في الكرة الثانية المولى الفاضل صدر الموالي سنان جلبي، وكان معيد المولى شيخ الإسلام علي الجمالي، والمولى الفاضل بوستان جلبي، وأقرأهم أيضًا وشرفهم بشرف الملازمة، ثم رباهم أحسن تربية عند السُّلطان، فأعطاه السُّلطان مدرسة قاسم باشا، وكانت مشهورة بمدرسة أمير سلطان، وأعطى المولى مرحبا مدرسة جُنْدِبَك، وعين لهما كل يوم خمسة وعشرين درهمًا، وهما كائنان بمدينة بروسا، ثم صار مدرِّسًا بالمدرسة الأفضلية بقسطنطينية، ثم بمدرسة الوزير محمود باشا، ثم بسلطانية بروسا، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيًا بمصر.

وكان في قضائه مرضيَّ السِّيرة، محمود الطريقة، سلك فيها مسلك الأسلاف، وفي أحوال القضاء كان يهتم ويشاور الأشراف، [وكان سيفًا قاطعًا، لكن صرعته لم توجد في الأسياف، وقام بفصل الخصومات بالإنصاف، وتحلَّى بمحامد الأوصاف، وقطع عروق المخايف الواقعة في الأكتاف والأطراف، من مدّ يد الأخلاف والأجلاف.

فاشتهر بشهرة عرفها سكان الأخبية وأقطار الأبنية، ووقف عليها أرباب الوبر وأصحاب المدر، وتحدثت بها الرُّكبان في الفلوات، والنُّسوان في الخلوات، والرُّعاة في أكناف الرِّياض، والسقاة على أطراف الحياض] (١)، جزاه الله خيرًا عن مساعيه المشكورة وأياديه المذكورة.

وكان والي القاهرة في هذا الزَّمان الوزير الجائر سليمان باشا، يقال: إنه كان ممن يذر الآخرة، ويلقيها ويحبُّ العاجلة ويبتغيها، وكان يظلم الرَّعية ويؤذيها، ويصادر أموال النّاس ويفنيها، وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها، وكانا في كلِّ


(١) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>