أسبوع يجتمعان في يومين في الدِّيوان، وكان المولى المزبور قوَّالًا بالحقِّ متصلِّبًا في الدِّين، ويصدع بالحقِّ ويفصل، ولا يخاف سطوة الجبارين، وكان لا (١) يلاين ولا يداري ولا يداهن ولا يجاري.
فتغيَّر الوزير المزبور على المولى المذكور في بعض الأمور، ثم لم يلبث زمانًا إلا وقد كان الوزير الأعظم وصاحب السُّلطان المعظَّم تقدم بدار السَّلطنة ونقمه، ووشى به إلى السُّلطان المعظم وأرغمه، فعزل عن قضاء مصر بوشيه، ونسبة كذبه عند السُّلطان.
ثم قدم المولى المزبور بمدينه قسطنطينية، ووقف السُّلطان على جلالته وصلابته وصداقته وفضيلته، فأعطاه قضاء مدينة أَدْرَنة، وكان المولى الفاضل مرحبا جلبي المذكور آنفًا قاضيًا بمدينة أَدْرَنة، فمات في تلك الأوان، فلم يقبل القضاء المذكور مولانا الأستاذ، فاستعفى، فعفاه السُّلطان، وأعطاه إحدى المدارس الثَّمان، فلم يلبث هناك إلا وقد عزل الوزير سليمان باشا عن الوزارة.
وما أحسن ما قال الحريري في المقامة الحادية والعشرين:
دعِ الإدلالَ بدولتك، والاغترار بصولتك، فإن الدولة ريح قلب، والقدرة برق خلب، وإن أسعد رعاة من سعدت به رعيته، وأشقاهم في الدارين من ساءت رعايته، فوالله يا إنسان ما يغفل الديان، ولا يهمل الإساءة والإحسان، بل سيوضع لك الميزان، وكما تدين تدان.
فأمر بتفتيش ما صدر عنه من التعدي والجنايات والمظالم والمصادرات على النّاس بأموالهم وغير ذلك مما وقعت منه بمصر وعدن، فعين السُّلطان سليمان